رضا مختاري / محسن صادقي
1705
رؤيت هلال ( فارسي )
ولكن ظهور تلك الأخبار في عدم الغير ؛ لأنّه لو كان علامة أخرى لذكرت كما هو الغالب ، فتأمّل ، فإنّه قد يقال : « ذكرت في خبر آخر » ، ولهذا ما ذكر الرؤية والثلاثون جمعا في جميع الأخبار . والأصل ، وعدم الخروج عن اليقين ، والشهرة - حتّى قال في المنتهى : « وهو مذهب أكثر علمائنا إلّا من شذّ منهم لا نعرفه » « 1 » فبالحقيقة لا قائل به - يؤيّد الأوّل ، إلّا أنّه نقل في المختلف عن السيّد المرتضى أنّه قال : هذا صحيح وهو مذهبنا - أي اعتبار الرؤية فبل الزوال - وقال أيضا : إنّه ادّعى السيّد أنّ عليّا عليه السّلام ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأنسا قالوا به ولا مخالف لهم « 2 » واختار المصنّف فيه اعتبار الرؤية قبل الزوال للصوم دون الفطر . وما نجد له دليلا على التفصيل ، نعم ، ذكر الاحتياط . وفيه تأمّل واضح ، والدليل يقتضي عدم هذا التفصيل ، بل التفصيل بقبليّة الزوال وبعديّته ، وهو أعرف . وقد أوّلهما الشيخ بالتأويل المتقدّم . ويمكن أن يقال : ليسا بصريحين في الإفطار والصوم ؛ إذ قد يكون للّيلة المتقدّمة مع عدم كون التكليف به إلّا مع العلم به في الليل أو بالشهود في النهار ، فتأمّل فيه ، وأنّ الظاهر من الرؤية هي المتعارفة ، وإنّما يكون في الليل فلا يشمل إخبارها لرؤية النهار ، ولهذا بعد الزوال غير داخل فيها . وتؤيّده مكاتبة محمّد بن عيسى قال : كتبت إليه : جعلت فداك ، ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » « 3 » كأنّه أراد بهلال شهر رمضان الهلال بعد شهر رمضان ، ولا يضرّ عدم صحّة سند هذه ؛ لأنّها مؤيّدة . ولعلّه يضرّ القول في الحسن في الثاني منهما ، وكذا وجود إبراهيم بن هاشم في الأوّل وإن كانا مقبولين في مثل هذا المطلب ، فتأمّل .
--> ( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية . ( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 490 .